الشيخ محمد اليعقوبي

351

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

الرجل ليعمل السيئة فيفرق منها يأتي آمنا يوم القيامة يا أبا ذر إن العبد ليذنب الذنب فيدخل به الجنة فقلت وكيف ذلك بأبي أنت وأمي يا رسول الله قال يكون ذلك الذنب نصب عينيه تائبا منه فارا إلى الله عز وجل حتى يدخل الجنة يا أبا ذر الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه وهواها وتمنى على الله عز وجل الأماني يا أبا ذر إن أول شيء يرفع من هذه الأمة الأمانة والخشوع حتى لا تكاد ترى خاشعا يا أبا ذر والذي نفس محمد بيده لو أن الدنيا كانت تعدل عند الله جناح بعوضة أو ذباب ما سقى الكافر منها شربة من ماء يا أبا ذر إن الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما ابتغي به وجه الله وما من شيء أبغض إلى الله تعالى من الدنيا خلقها ثم عرضها فلم ينظر إليها ولا ينظر إليها حتى تقوم الساعة وما من شيء أحب إلى الله من الإيمان به وترك ما أمر بتركه يا أبا ذر إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى أخي عيسى ع يا عيسى لا تحب الدنيا فإني لست أحبها وأحب الآخرة فإنما هي دار المعاد يا أبا ذر إن جبرئيل ع أتاني بخزائن الدنيا على بغلة شهباء فقال لي يا محمد هذه خزائن الدنيا ولا تنقصك من حظك عند ربك فقلت حبيبي جبرئيل لا حاجة لي بها إذا شبعت شكرت ربي وإذا جعت سألته يا أبا ذر إذا أراد الله عز وجل بعبد خيرا فقهه في الدين وزهده في الدنيا وبصره بعيوب نفسه يا أبا ذر ما زهد عبد في الدنيا إلا أنبت الله الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه وبصره بعيوب الدنيا ودائها ودوائها وأخرجه منها سالما إلى دار السلام يا أبا ذر إذا رأيت أخاك قد زهد في الدنيا فاستمع منه فإنه يلقن الحكمة فقلت يا رسول الله من أزهد الناس فقال من لم ينس المقابر والبلى وترك فضل زينة الدنيا وآثر ما يبقى على ما يفنى ولم يعد غدا من أيامه وعد نفسه في الموتى . يا أبا ذر إن الله تبارك وتعالى لم يوح إلي أن أجمع المال إلى المال ولكن أوحى إلي أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين يا أبا ذر إني ألبس الغليظ وأجلس على الأرض وألعق أصابعي وأركب الحمار بغير سرج وأردف خلفي فمن رغب عن